طنوس الشدياق

292

أخبار الأعيان في جبل لبنان

خدمة وخرج عسكر . وبعد ذلك اولي عليكم من تختارونه من أولاد الأمير فخر الدين وافضّ عنكم العساكر . فتوجهت المشايخ إلى الأمير وأخبروه بذلك . فأجابهم لو دفعتم له عشرين كرة لما أفادكم شيئا . وانا مجبور على دفع هذا المال لأني ان لم ادفع تقولون لو دفع الأمير لما صار علينا شيء فدفعي لكم انما هو لرفع اللوم لا لثقتي بصدق الدولة . واتفقوا مع الكجك على دفع مائة الف غرش للسلطان خدمة ودفع خمسين الف غرش للكجك . ثم توجهوا إلى قب الياس ولما اعرضوا للكجك طلب واحدا من أولاد الأمير فخر الدين ليوليه عوض أبيه . فاحضروا اليه الأمير حسنا الأصغر . فلما مثل لديه طيب قلبه وخلع عليه واتخذه كولد له . واخذت المشايخ يدفعون المال للكجك دفعات . ولما أتموا دفع المال كله وتحقق للكجك انفضاض عساكر الأمير عنه واعتماده على التحصن في حصن تيرون امر بقتل الأمير حسن وزحف بجيشه إلى الشوف فاحرقها وقصد الحصن واحاطه بالعساكر من كل جانب . واحضر النقابين والقطاعين وامرهم ان يقطعوا صخر القلعة من الأعلى إلى الأسفل . وكان ارتفاعه ثلاثين ذراعا . وافسد ماء عين الحلقوم التي اجراها الأمير إلى القلعة تحت الأرض . وكان للقلعة اسكف مرفوف في منتصف الشقيف لا يصعد إليها الا بصقالة من خشب متى رفعت منع الدخول إليها . فأخذت الفعلة يقطعون الصخر الاعلى والعسكر يعزل الحجارة والكجك يهيجهم ويعزل بيده وأهل الموسيقى الحربية يضربون الطبول وينفخون بالأبواق والزمور نهارا وليلا . ولما قربت أصوات آلات النقابين تدلى الأمير من القلعة ليلا هو وأولاده الثلاثة ومدبره الشيخ أبو نادر وبعض أنفار وسروا إلى مغارة جزين . وعند الصباح طلب المحاصرون الأمان فاخرجوهم واستولى الكجك على القلعة واطلق من فيها من غير اذى وضبط ما فيها . ثم انتقل إلى مغارة جزين غير عارف بان الأمير فخر الدين فيها . وأحدقت عساكره بالمغارة المذكورة مدة . ثم عزم على أن يضع حراسا عليها ويذهب إلى دمشق لان فصل الشتاء داهمه . وفي تلك الليلة نزل أحد مماليك الأمير يستقصي الاخبار فقبض عليه أحد الأعوان واحضره إلى الكجك فسأله الكجك قائلا اين الأمير فخر الدين فقال له في المغارة . فلما تحقق منه ذلك امر بتجديد الحصار عليها كما فعل في قلعة نيحا وارسل الفعلة يقطعون اخشابا ويعارضونها تحت باب المغارة حتى تمنع عنهم الرمي . واحضر القطاعين ينقبون حتى وصلوا إلى أسفل الأمير ومن معه فنادى أحدهم قائلا يا محاصرون اللغم صار اسفلكم وفي هذه الليلة نحشوه بارودا ونشعله فيقتلكم . ولما يئسوا من النجاة طلبوا الأمان فأجابهم الكجك . وخرج